أحمد بن محمود السيواسي

5

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الجزء الثالث سورة بني إسرائيل ( الإسراء ) مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى ) قيل : « سُبْحانَ » كلمة لازمة الإضافة ، دالة على التنزيه بالبليغ من كل قبيح « 1 » ، وهو وصف اللّه تعالى بالبراءة من كل نقص وعيب بالمبالغة ، وقال الزمحشري رحمه اللّه « 2 » : إنه اسم علم مصدر هو التسبيح لا ينصرف بالعلمية وللزائد فيه كعثمان ، منصوب بفعل متروك إظهاره ، تقديره : أسبح اللّه سبحان ، ثم نزل منزلة الفعل ، وفيه معنى التعجب « 3 » ، أي سبحوا اللّه من كل عيب يضيفه إليه الأعداء وتعجبوا من أمره الذي سرى ( بِعَبْدِهِ ) محمد عليه السّلام ، أي سيره ( لَيْلًا ) أي في بعض الليل بدلالة التنكير ، قيل : إنما ذكر الليل ولم يكتف بذكر « أَسْرى » الدال عليه إيذانا بأن الإسراء والرجوع كان في جزء من ليلة « 4 » ، وأسرى وسرى بمعنى واحد لا يستعملان إلا في سير الليل خاصة ، يعني سار بعبده ليلا ( مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) أي من الحرم ، وسمي به لإحاطته بالمسجد ، قال ابن عباس : « الحرم كله مسجد » « 5 » ، أراد أنه سيره من مسجد مكة ، وقيل : « من دار أم هانئ بنت أبي طالب » « 6 » ، وكانت من الحرم بعد البعثة قبل الهجرة بسنة في شهر رمضان أو في رجب بجسده في اليقظة لتواتر الأخبار الصحيحة على ذلك ، وعليه الأكثرون ، وقد روي عن النبي عليه السّلام : « بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر بين النائم واليقظان إذ أتاني جبرائيل بالبراق » « 7 » ، فذلك حديث الإسراء ( إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) أي إلى بيت المقدس ، سمي أقصى ، لأنه أبعد من المسجد الحرام ، إذ لم يكن حينئذ وراءه مسجد يعبد اللّه فيه ( الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ) ظرف ، أي كثرنا فيه الثمار وأجرينا الأنهار ، وجعلناه مقرا للأنبياء والصالحين ، والمراد « مما حوله » دمشق والأردن وفلسطين وغيرها ( لِنُرِيَهُ ) أي محمد عليه السّلام ، متعلق ب « أَسْرى » ( مِنْ آياتِنا ) أي علاماتنا العجيبة الدالة على وحدانيتنا في تلك الليلة من عجائب السماوات والأرض ( إِنَّهُ ) أي إن اللّه ( هُوَ السَّمِيعُ ) بأقوال محمد عليه السّلام وأقوال أهل مكة ( الْبَصِيرُ ) [ 1 ] بأفعاله وأفعالهم أو الحافظ له في ظلمة الليل وضوء النهار . ذكر في حديث المعراج : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فرج عني سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبرائيل ، ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ إيمانا وحكمة ، فأفرغه في صدري ثم أطبقه ، ثم أتيت ببراق ملجم مسرج ، وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل يقع حافره عند منتهى طرفه ، فركبته

--> ( 1 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 2 ) وقال الزمخشري رحمه اللّه ، ب س : وقيل ، م . ( 3 ) اختصره المؤلف من الكشاف ، 3 / 169 . ( 4 ) لعله اختصره من الكشاف ، 3 / 169 . ( 5 ) انظر الكشاف ، 3 / 169 . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 258 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 3 / 169 . ( 7 ) عن مالك بن صعصة ، انظر البغوي ، 3 / 460 .